ابن حمدون
173
التذكرة الحمدونية
ولما أرجوه من المثول بحضرته العزيزة منفسح الآمال ، وما زال هذا اليوم الميمون مطلعه ، المأمول مرجعه ، مكرّما على الأيام ، معظَّما بين الأنام ، يرونه عيدا ، ويعتقدون له مزيّة ومزيدا ، حتى عادل بينها عدله ، وماثل بين رتبتها إنعامه وفضله ، فصار وإياها سيّان ، وغدا وإحسانه فيها كفرسي رهان ، فلم يبق فناء إلَّا أمرع ، ولا رجاء إلَّا أينع ، ولا نعمة إلَّا سبغت ، ولا أمنية إلَّا بلغت ، ولا زند منصلت [ 1 ] إلَّا وري لقادحه ، ولا باب خير مقفل إلَّا استجاب لفاتحه ، وخلص لخدمته بالدعاء ، وصفا للتوفّر على الحمد والثناء ، واشتغل المتقرّب إليه ، بتجهيز ما ينفق من البضائع عليه . 440 - وكتب أيضا تهنئة لوزير بتحويل سنته : أما بعد فإنّ اتصال النّعم يؤذن برضى المنعم ، وامتداد الشكر مظهر لموضع البرّ ، وقد منحنا اللَّه في الوزير - أطال اللَّه مدّته وكمّل سعادته - منحة غادرتنا [ 2 ] قرناء ذكرها ، وأسراء شكرها ، خلفه عامه الماضي عطرا بطيب [ 3 ] خلاله ، وتقمّصه حوله الثاني مستبشرا بوصاله . فأسبغ اللَّه علينا معاشر أوليائه ، نعمته العامّة ببقائه ، وموهبته الخاصة في حفظ نعمائه ، حتى يخلق جدّة الدهور [ 4 ] ، ويفني مدة العصور ، حاميا حوزة الدين [ 5 ] ، ناهضا بأعباء المؤمنين . 441 - كتب أبو الخطاب الصابي تهنئة بإقبال السنة : يومنا هذا - أطال اللَّه بقاء سيدي - مفتتح الحول الجديد ، وغرّة العام المقبل وعيد ، قد اعتاد أسلافنا تعظيمه ، وألف أوائلنا تبجيله وتكريمه ، وسنّوا فيه التواصل بأنواع التحف ، والتقابل بصنوف اللَّطف ، تيمّنا بمنجمه ، وتبرّكا [ 6 ] بمقدمه ،